Site icon جريدة صفرو بريس

الدعم الاجتماعي بين الأرقام الوردية والواقع المُرّ: من يستفيد فعلاً؟

مرة أخرى، يخرج عزيز أخنوش ليقدم حصيلة حكومته في ملف الدعم الاجتماعي بلغة الأرقام اللامعة: ملايين الأسر، ملايين المستفيدين، ومبالغ تتراوح بين 500 و1300 درهم. أرقام تبدو، للوهلة الأولى، وكأنها تعكس نجاحاً اجتماعياً كبيراً. لكن، هل تكفي الأرقام وحدها لصناعة الحقيقة؟
المشكلة ليست في الإعلان عن الأهداف، ولا في فكرة تجميع برامج الدعم، بل في الهوة الصارخة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن. فبينما تتحدث الحكومة عن 12 مليون مستفيد، هناك من وجد نفسه خارج هذا “الإنجاز” لأسباب لا تقل عبثية عن تعبئة رصيد هاتف أو خطأ إداري بسيط. هناك من انقطع عنه الدعم فجأة، دون تفسير واضح، وكأن مصيره يُحدد بخوارزمية لا تعترف بظروف البشر.
الأدهى من ذلك أن هذا الدعم، حتى في حال استمراره، أصبح أشبه بمسكن خفيف أمام موجة غلاء لا ترحم. ماذا تعني 500 درهم، أو حتى 1300 درهم، حين ترتفع فواتير الماء والكهرباء بشكل مضاعف؟ ماذا تعني هذه المبالغ أمام أسعار مواد غذائية حلّقت بعيداً، حتى باتت أقرب إلى “كوكب زحل” منها إلى قدرة المواطن الشرائية؟
الخطاب الحكومي يتحدث عن محاربة الفقر والهشاشة، لكن الواقع يكشف عن إعادة إنتاجهما بشكل جديد: دعم محدود، مقابل تكلفة عيش متصاعدة. بل إن بعض الأسر أصبحت تعيش مفارقة قاسية؛ تستفيد من الدعم من جهة، لكنها تُستنزف من جهة أخرى عبر زيادات غير مباشرة في الخدمات والمواد الأساسية.
ثم هناك سؤال العدالة: هل فعلاً يصل الدعم إلى من يستحقه؟ أم أن هناك اختلالات في الاستهداف تجعل بعض الفئات الهشة خارج الحساب، بينما تستفيد أخرى أقل حاجة؟ غياب الشفافية في معايير الاستفادة، وضعف آليات التظلم، يزيدان من شعور الظلم وفقدان الثقة.
باختصار، ما يُقدَّم كـ”إنجاز اجتماعي” يبدو، في نظر كثيرين، مجرد عملية تجميل بالأرقام. فالمواطن لا يقيس السياسات بعدد المستفيدين المعلن، بل بقدرته الفعلية على العيش بكرامة. وبين خطاب الإنجاز وواقع المعاناة، تتسع الفجوة… وتضيع الحقيقة.

Exit mobile version