الخلية الرقمية السرية” في الجزائر: بين روايات المعارضة وغموض إدارة الفضاء الرقمي

تتداول بعض الأوساط المعارضة في الجزائر معطيات غير مؤكدة تتحدث عن وجود ما يُوصف بـ“خلية دفاع عن مصالح الدولة” داخل محيط الرئاسة، يُزعم أنها تضطلع بأدوار مرتبطة بإدارة الرأي العام على المنصات الرقمية وتوجيه النقاشات الإعلامية.
وبحسب هذه الروايات، التي لا تستند إلى تأكيدات رسمية، فإن هذه الوحدة تعمل في فضاء شديد السرية داخل أحد المقرات التابعة لمؤسسة الرئاسة الجزائرية، تحت إشراف جهات قريبة من دوائر القرار، مع الإشارة إلى أسماء سياسية بارزة من بينها الرئيس عبد المجيد تبون.
وتزعم بعض التقارير المتداولة أن هذه البنية تعتمد على وسائل تقنية متقدمة لإدارة الحسابات الرقمية، من بينها ما يُعرف بـ“مزارع الهواتف”، إضافة إلى تشغيل شبكات حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التأثير في النقاشات العامة. غير أن هذه المعطيات تبقى في إطار الادعاءات، دون أي تأكيد رسمي أو تحقيقات مستقلة تدعمها.
كما تربط بعض هذه الروايات بين هذه الوحدة وبين حملات تواصلية يُعتقد أنها تستهدف قضايا داخلية وخارجية، مع اتهامات باستخدام أساليب رقمية للتأثير في الرأي العام أو مواجهة الخطابات المعارضة. في المقابل، لا توجد أدلة موثوقة أو مصادر رسمية تؤكد هذه المزاعم أو تفاصيلها التقنية والتنظيمية.
على الجانب الآخر، يرى متابعون أن هذه النقاشات تعكس واقعاً أوسع يشهده العالم اليوم، حيث أصبحت الفضاءات الرقمية ساحة مركزية للصراع السياسي والإعلامي، تستخدم فيها الدول والأطراف المختلفة أدوات متطورة للتواصل والتأثير وإدارة الصورة العامة.
في هذا السياق، لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل تحول إلى مجال استراتيجي تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والإعلامية والسياسية، ما يجعل من الصعب أحياناً التمييز بين المعلومات الموثوقة والتأويلات السياسية.
وتبقى هذه الادعاءات، في غياب أي معطيات رسمية أو تحقيقات مستقلة، جزءاً من جدل سياسي وإعلامي أوسع داخل الجزائر، يعكس احتدام الصراع حول السرديات وتعدد القراءات بشأن طريقة إدارة الدولة لملفات الاتصال والإعلام في العصر الرقمي.



