لم يعد الجدل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار محصوراً في مدينة بعينها، بل بات يمتد إلى أكثر من جهة، في ظل توالي الانتقادات المرتبطة بطريقة تدبير التزكيات وإدارة التوازنات الداخلية، ما جعل بعض المتابعين يتحدثون عن وضع تنظيمي “قابل للاشتعال” في أي لحظة.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم محمد شوكي كأحد أبرز الفاعلين الذين يثيرون نقاشاً واسعاً داخل الحزب، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً في امتدادات التنظيم على الصعيد الوطني، حيث يعتبره منتقدون لاعباً محورياً في إعادة تشكيل الخريطة الداخلية للحزب بطريقة غير محسومة النتائج.
وبحسب قراءات سياسية متداولة، فإن طريقة تدبير بعض الملفات التنظيمية والانتخابية، وما رافقها من توترات داخلية واستقالات متفرقة في عدد من الجهات، تعكس حالة احتقان صامت داخل “الحمامة”، التي تبدو من الخارج مستقرة، لكنها من الداخل تعيش تراكماً تدريجياً للخلافات.
ولا يغيب عن هذا السياق اسم شوكي في النقاشات المرتبطة بمرحلة سابقة، خصوصاً في ارتباطها بما يُعرف إعلامياً بملف الفايق بفاس، وهو الملف الذي ظل حاضراً في خلفية النقاش السياسي كلما عاد الجدل حول التسيير الحزبي والتوازنات المحلية، وما رافقه من اتهامات وتأويلات سياسية وقضائية ظلت تلقي بظلالها على المشهد.
ورغم اختلاف وجهات النظر حول تلك المرحلة، فإن مجرد استمرار استحضارها في النقاش العمومي يعكس حجم الحساسية التي تحيط ببعض الوجوه السياسية داخل الحزب، ويزيد من منسوب التوتر كلما ارتفعت حدة الجدل حول التزكيات والاختيارات الانتخابية.
وبينما يتحدث البعض عن دينامية تنظيمية طبيعية، يرى آخرون أن ما يجري يتجاوز حدود الاختلاف العادي، نحو إعادة ترتيب داخلية معقدة قد لا تُرضي كل مكونات الحزب، خصوصاً في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لأسلوب تدبير المرحلة.
وفي هذا السياق، يذهب بعض المتابعين إلى حد القول إن استمرار هذا النهج في إدارة التوازنات الداخلية قد لا يمر دون كلفة سياسية، بل قد يُسرّع من انفجار داخلي محتمل داخل حزب “الحمامة” إذا استمرت التوترات على نفس الوتيرة، وبدون آليات احتواء فعالة.
وبين قراءات ترى في الأمر مجرد صراع طبيعي داخل حزب كبير، وأخرى تعتبره مؤشراً على اهتزاز داخلي متصاعد، يبقى المشهد مفتوحاً على كل السيناريوهات، في انتظار ما إذا كانت “الحمامة” ستنجح في ضبط توازناتها… أم أن الرياح الداخلية ستكون أقوى من جناحيها.
الحمامة” على صفيح ساخن… وشوكي في عين العاصفة التي قد تُعجّل بالانفجار

