أعلن الوزير زيدان عن استقطاب 150 من مغاربة العالم من 26 دولة إلى طنجة لتحفيزهم على الاستثمار بالمغرب. خبر يبدو في ظاهره إيجابيا، فالدول كلها تتنافس على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاستثمار إلى الكلمة السحرية التي تفسر بها الحكومة كل شيء، وكأنها اكتشفت أخيرا حجر الفلاسفة الاقتصادي.
في المغرب اليوم، إذا سألت عن البطالة، قالوا لك: الاستثمار. وإذا سألت عن غلاء المعيشة، قالوا لك: الاستثمار. وإذا سألت عن ضعف القدرة الشرائية، قالوا لك: انتظر الاستثمار. حتى ليخيل للمرء أن الاستثمار أصبح مثل ذلك القطار الذي يعلن عن وصوله كل يوم، لكنه لا يدخل المحطة أبدا بالنسبة للمواطن البسيط.
الحكومة تبدو منشغلة بإقناع مغاربة العالم بأن المغرب أرض الفرص. وهذا حقها. لكن هناك سؤال صغير يصر على الظهور في كل مرة: إذا كانت الفرص بهذا الحجم، فلماذا لا يشعر بها كثير من المغاربة الذين يعيشون داخل البلاد؟ ولماذا أصبح آلاف الشباب يحملون شهاداتهم ويبحثون عن فرصة عمل قد لا تأتي؟
المفارقة أن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن الأرقام الكبرى، والمليارات، والمشاريع الضخمة، والمؤشرات المشجعة. أما المواطن فيتحدث عن أرقام أخرى: ثمن الطماطم، وفاتورة الكهرباء، وسعر المحروقات، وأقساط الدراسة، وإيجار السكن. هناك اقتصادان يسيران بالتوازي؛ اقتصاد يلمع في البلاغات الرسمية، واقتصاد يتجول يوميا في الأسواق الشعبية.
لا أحد يعارض استقطاب المستثمرين، سواء كانوا من الداخل أو الخارج أو من أبناء الجالية المغربية. لكن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بعدد الندوات والصور التذكارية والبلاغات الصحفية، بل بعدد مناصب الشغل المستدامة التي يخلقها، وبقدرته على تحسين حياة المواطنين.
أما إذا ظل المواطن يسمع كل يوم عن نجاحات الاستثمار بينما لا يرى أثرا لها في جيبه، فسيبدأ في الاعتقاد بأن الاستثمار يشبه بعض الكائنات الأسطورية: الجميع يتحدث عنها، لكن قلة قليلة فقط رأت نتائجها عن قرب.
المغاربة لا يطالبون بمعجزات اقتصادية، ولا ينتظرون أن يصبحوا جميعا رجال أعمال. كل ما يريدونه هو أن يشعروا بأن الثروة التي يتحدث عنها المسؤولون تمر من شوارعهم أيضا، لا أن تبقى مجرد أرقام جميلة تتنقل بين المنصات والمؤتمرات وقاعات الفنادق.

