في خطوة جديدة تعكس التوتر المزمن والعقدة السياسية التي يعيشها النظام الجزائري تجاه المغرب، اقدمت السلطات الجزائرية على اعتقال الناشطة المغربية “فاطمة. ب”، صاحبة حساب على منصة “تيك توك”، بتهم وصفت بالملفقة، تتعلق بـ”نشر محتوى يسيء للجزائر ويخالف المصلحة الوطنية”، رغم غياب اي دليل او مضمون يدعم هذه المزاعم.
القضية التي اثارت استغراب الراي العام في البلدين، كشفت عن الوجه الحقيقي لحملة القمع التي يشنها النظام الجزائري ضد كل صوت مغربي – حتى وان كان مقيما فوق ترابه ويحمل نوايا طيبة لتقريب الشعبين. فالمتهمة، التي عاشت عشر سنوات في الجزائر ومتزوجة من مواطن جزائري، اكدت امام محكمة الشراقة انها لم تنشر اي محتوى سياسي او مسيء، وان حسابها مخصص للتقارب الثقافي بين الشعبين.
شهادات عدد من الجزائريين، بينهم اصدقاء زوجها الراحل، جاءت لتدعم اقوالها وتثبت ان فاطمة كانت تقدم محتوى هادئا ومحترما، خاليا من اي اساءة او تحريض. بل ان التحقيقات التقنية لم تسفر عن اي تجاوز، فيما تبين ان حسابا آخر يحمل اسما مشابها قد يكون مصدر الاتهامات.
ومع ذلك، اصر ممثل الحق العام على المطالبة بعقوبة سنتين سجنا نافذا وغرامة مالية باهظة، في محاولة لتوجيه رسالة سياسية اكثر منها قضائية، مفادها ان النظام الجزائري مستعد لاختلاق الاعداء وتكميم الافواه لتغطية فشله الذريع في ملفات الداخل والخارج، وعلى راسها ملف الصحراء المغربية الذي خسر فيه رهان “الانفصال” امام وحدة الصف المغربي والدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.
هذه القضية ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل العداء المستمر، الذي يحاول النظام الجزائري من خلاله تحويل هزيمته الدبلوماسية الى انتقام رمزي من المواطنين المغاربة، حتى لو كانوا مقيمين فوق ترابه ويحملون رسالة سلام وتعايش.
ان اعتقال فاطمة المغربية ليس مجرد قضية راي او “اساءة مزعومة”، بل هو تعبير صريح عن ازمة نظام لم يعد يطيق سماع كلمة “المغرب” الا مقرونة بالعداء، بعد ان فقد كل اوراقه في صراعه العقيم ضد الوحدة الترابية للمملكة.
ووسط هذا المشهد العبثي، تبقى فاطمة شاهدة على زمن يدان فيه التقارب ويكافأ فيه التحريض، بينما يواصل النظام الجزائري البحث عن انتصارات وهمية ليغطي خيبته امام الواقع السياسي والدبلوماسي الذي تجاوز اوهامه.

