عكست زيارة وفد رفيع من مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) إلى ملعب مولاي الحسن بالرباط، ضمن برنامج عمله بالمغرب، الاهتمام المتزايد الذي توليه الولايات المتحدة للتجربة المغربية في مجال تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، وذلك في أفق التحضير لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2026.
وجاءت هذه الزيارة في سياق الاطلاع الميداني على النموذج الأمني المغربي المعتمد خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، والذي يقوم على مقاربة شمولية تجمع بين الاستباق، التنسيق متعدد المستويات، واستعمال التكنولوجيات الحديثة، مع الحفاظ على سلاسة الولوج وأجواء الفرجة داخل الملاعب ومحيطها.
وخلال الجولة التفقدية، قُدمت للوفد الأمريكي عروض تقنية مفصلة حول منظومة الأمن والنظام العام التي تشرف عليها المديرية العامة للأمن الوطني، والتي تبدأ منذ تدبير حركة الجماهير عبر المحاور الطرقية ووسائل النقل العمومي، وتمتد إلى مراحل التفتيش والمراقبة النهائية داخل محيط الملاعب. وقد مكّن هذا النموذج من التحكم الفعال في التدفقات البشرية دون المساس براحة الجماهير أو الإيقاع الرياضي للمنافسات.
واطّلع مسؤولو الـFBI عن قرب على الإمكانيات البشرية واللوجستية التي سخرتها المصالح الأمنية المغربية، بما في ذلك أنظمة المراقبة الذكية، والطائرات المسيرة، وسيارات التدخل السريع، إضافة إلى فرق متخصصة كشرطة الخيالة، والشرطة السينوتقنية، ووحدات الكشف عن المتفجرات وتدبير الحشود. وهي عناصر تشكل، بحسب خبراء أمنيين، مرجعًا عمليًا قابلًا للاستلهام في سياق الأحداث العالمية الكبرى.
وأشاد أعضاء الوفد الأمريكي بالمستوى المتقدم الذي بلغه المغرب في تهيئة بنياته التحتية الرياضية والأمنية، معتبرين أن التجربة المغربية تقدم نموذجًا ناجحًا في الموازنة بين المتطلبات الصارمة للأمن العام وضمان أجواء آمنة وممتعة للجماهير والفرق المشاركة.
وتندرج هذه الزيارة، التي تمتد من 4 إلى 7 يناير الجاري، ضمن رؤية استراتيجية تروم تبادل الخبرات بين المؤسسات الأمنية المغربية ونظيرتها الأمريكية، خاصة في ظل الاستحقاقات الكروية المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة، ثم مونديال 2030 الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويؤكد هذا الاهتمام الأمريكي المتزايد أن النموذج المغربي في تدبير وتأمين التظاهرات الرياضية لم يعد تجربة وطنية فحسب، بل أضحى مرجعًا دوليًا قابلاً للتصدير، بما يعزز موقع المغرب كشريك أساسي في صناعة الأمن الرياضي العالمي.
التجربة المغربية في تأمين التظاهرات الكبرى تستقطب اهتمام الولايات المتحدة قبيل مونديال 2026

