Site icon جريدة صفرو بريس

البرلمان يراهن على الذكاء الاصطناعي… والمواطن ما زال يبحث عن الذكاء السياسي!

قال رئيس مجلس النواب إن الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي تفرض رهانات مهنية وأخلاقية، مؤكداً أن الإعلام شريك استراتيجي للارتقاء بالعمل البرلماني وتقريب المؤسسة التشريعية من المواطنين.

كلام جميل… بل جميل جداً. لكن المواطن المغربي، وهو يتابع جلسات البرلمان، قد يتساءل: هل المشكلة فعلاً في الذكاء الاصطناعي، أم في غياب الذكاء السياسي لدى بعض من يفترض أنهم يمثلون الأمة؟

قبل أن نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، ربما نحتاج إلى برلمان يحضر فيه النواب بانتظام، يناقشون قضايا المواطنين بجدية، ويراقبون الحكومة بفعالية، ويشرعون قوانين تستجيب لانتظارات الناس. فالمواطن لا يشتكي من نقص الخوارزميات، بل من ارتفاع الأسعار، والبطالة، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الخدمات العمومية.

أما الحديث عن تقريب البرلمان من المواطنين، فهو يشبه الإعلان عن بناء جسر بينما الناس لا تجد الطريق المؤدي إليه. فالمؤسسة لا تقترب من المواطنين بالخطب والندوات، وإنما بالمواقف الجريئة، وبالدفاع عن مصالحهم، وبمحاسبة المسؤولين، وبإعطاء معنى حقيقي لدور النائب البرلماني.

ولو كان الذكاء الاصطناعي قادراً على تقييم الأداء البرلماني، لربما اقترح على بعض النواب تحديثاً عاجلاً، أو أرسل إليهم إشعاراً يقول: “لقد مر وقت طويل منذ آخر نشاط برلماني مفيد!”

الإعلام ليس مطالباً فقط بتجميل صورة البرلمان، بل بنقل الحقيقة كما هي، وطرح الأسئلة التي ينتظر المواطن أجوبة عنها. فالشراكة الحقيقية مع الإعلام لا تقوم على الإشادة المتبادلة، وإنما على الشفافية، وقبول النقد، واحترام حق المواطنين في معرفة ما يجري داخل المؤسسة التي تمثلهم.

وفي النهاية، لا يحتاج المغاربة إلى برلمان يتحدث كثيراً عن الذكاء الاصطناعي، بقدر ما يحتاجون إلى عمل برلماني ذكي، مسؤول، وقريب من همومهم. فذلك وحده كفيل بأن يعيد الثقة إلى مؤسسة لم تعد تقاس بعدد الكلمات التي تُقال تحت قبتها، بل بعدد المشاكل التي تُحل خارجها.:::

Exit mobile version