Site icon جريدة صفرو بريس

الأحرار أوفوا بالتزاماتهم”… لكن مع من بالضبط؟

من مراكش، خرج رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، ليؤكد أن حزب التجمع الوطني للأحرار أوفى بالتزاماته رغم الأزمات، مضيفًا أن ذلك “لم يعجب بعض الجهات”.

لا أحد ينكر أن الحكومات تواجه أزمات، لكن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط هو: أين هي الالتزامات التي أوفيتم بها بالنسبة إليه؟

هل يقصد الالتزام بارتفاع أسعار المحروقات؟ أم الالتزام بتراجع القدرة الشرائية؟ أم الالتزام بأن يصبح المواطن يدخل السوق وهو يحمل آلة حاسبة بدل محفظة نقود؟

إذا كانت الحكومة تعتبر أنها أوفت بوعودها، فإن الشارع له رواية أخرى. فالأسر المغربية تتحدث عن الغلاء، والتجار يتحدثون عن ضعف الإقبال، والشباب يتحدث عن البطالة، والمتقاعدون يتحدثون عن تآكل معاشاتهم، والطبقة المتوسطة أصبحت تتحدث عن كيفية النجاة إلى نهاية الشهر.

ثم يأتي من يقول بكل ثقة: “أوفينا بالتزاماتنا.”

ربما… لكن يبدو أن تلك الالتزامات وصلت إلى مكان آخر غير الذي يعيش فيه المواطن.

أما عبارة “هادشي ما عجبش شي وحدين”، فهي تحتاج إلى تصحيح بسيط. فالمشكل ليس أن “شي وحدين” لم يعجبهم الأمر، بل إن فئات واسعة من المغاربة تعبر، يوميًا، عن استيائها من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة المعيشة. هذه ليست شعارات معارضة، بل واقع يعيشه المواطن وهو يتجول بين الأسواق، أو يقف أمام فاتورة الماء والكهرباء، أو يحاول تدبير مصاريف أسرته.

قد تنجح الخطابات في إقناع المنصات الحزبية، لكن المواطن يقيس النجاح بطريقة مختلفة؛ لا بعدد التجمعات والخطب، وإنما بما بقي في جيبه بعد نهاية الشهر.

وفي النهاية، يبقى الحكم الحقيقي ليس ما يقوله السياسيون عن أنفسهم، بل ما سيقوله المواطن عندما يحين موعد صندوق الاقتراع. فهناك لا تُحتسب الخطب، بل تُحتسب الحصيلة.

Exit mobile version