Site icon جريدة صفرو بريس

ارتفاع غير مسبوق في أسعار السردين يثير قلق الأسر المغربية قبيل رمضان


سجّلت أسعار سمك السردين بالمغرب قفزة لافتة خلال الأيام الأخيرة، بعدما تجاوز ثمنه عتبة 30 درهمًا للكيلوغرام في عدد من المدن، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية غلاء أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف عادة ارتفاعًا كبيرًا في الطلب.
ويُعد السردين من أكثر الأصناف السمكية استهلاكًا لدى المغاربة، نظرًا لثمنه الذي ظل لسنوات في متناول الفئات الشعبية، غير أن الارتفاع الأخير جعله، بحسب تعبير كثير من المواطنين، “سمكًا خارج القدرة الشرائية”، في وقت تعيش فيه الأسر ضغطًا متزايدًا بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها دخول فترة الراحة البيولوجية السنوية، التي يُمنع خلالها الصيد للحفاظ على الثروة السمكية، إضافة إلى سوء الأحوال الجوية التي عرفتها السواحل الشمالية، ما أدى إلى تقليص الكميات المعروضة في الأسواق. هذا التراجع في العرض، وفق المهنيين، انعكس مباشرة على الأسعار.
في المقابل، يحمّل عدد من المواطنين والفاعلين الجمعويين جزءًا كبيرًا من المسؤولية إلى الوسطاء والمضاربين، متهمين إياهم باستغلال ندرة المنتوج الطري، واللجوء إلى تسويق السردين المجمد أو التحكم في مسارات التوزيع لرفع الأسعار بشكل وصفوه بـ“غير المبرر”.
وتتزايد المخاوف من أن يتكرر خلال شهر رمضان سيناريو “لهيب الأسعار” الذي طال مواد أساسية أخرى في فترات سابقة، في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب مؤشرات واضحة على تدخل فعّال وسريع لضبط السوق.
وفي هذا السياق، يطالب المستهلكون بـتشديد المراقبة على أسواق الجملة ونقاط البيع، وضرب كل أشكال الاحتكار والمضاربة، إلى جانب ضمان شفافية سلاسل التوزيع، تفاديًا لتحويل ندرة ظرفية إلى أزمة تمس الأمن الغذائي للفئات الهشة.
ويبقى الرهان معقودًا على وزارة الفلاحة والصيد البحري وباقي المتدخلين لإعادة التوازن إلى السوق قبل منتصف فبراير، من خلال إجراءات تنظيمية ومراقبة صارمة، تضمن وفرة معقولة للأسماك بأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية للمغاربة، حتى لا يتحول السردين، مرة أخرى، من “سمك الفقراء” إلى “عملة نادرة” تثقل كاهل الأسر مع حلول الشهر الفضيل.

Exit mobile version