
أعادت النائبة الأوروبية الإيطالية إيلاريا ساليس، المنتمية إلى مجموعة اليسار في البرلمان الأوروبي، قضية سبتة إلى صدارة النقاش السياسي الأوروبي، بعدما اختارت خلال مداخلتها الأخيرة مقاربة تتجاوز الجدل المرتبط بالهجرة والحدود، لتطرح سؤالا مباشرا حول طبيعة المدينة وموقعها الجغرافي والتاريخي.
ساليس قالت بوضوح إن سبتة «ليست إسبانية ولا أوروبية»، مستندة في ذلك إلى كونها تقع جغرافيا في القارة الإفريقية، ومعتبرة أن وجودها يرتبط بإرث الاستعمار الأوروبي في شمال إفريقيا. وقد جاءت تصريحاتها خلال نقاش داخل البرلمان الأوروبي حول أزمة سبتة والهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وتكتسب مداخلة النائبة الإيطالية أهمية خاصة لأنها لا تتناول فقط طريقة تدبير الأزمة، وإنما تضع الوضع القانوني والسياسي للمدينة ضمن نقاش أوسع حول الحدود والإرث الاستعماري. وهي زاوية تختلف عن الخطاب الذي يركز على اعتبار سبتة إحدى نقط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
كما انتقدت ساليس توظيف الأزمة في الخطاب السياسي، معتبرة أن بعض القوى اليمينية والمتطرفة تستثمر أحداث سبتة في خطاب ذي طابع عنصري وقومي، وهو ما جعل مداخلتها تثير ردود فعل داخل إسبانيا وخارجها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أوروبي شديد الحساسية، بعدما أصبحت سبتة خلال الأشهر الأخيرة محور نقاش واسع حول الهجرة وحماية الحدود والعلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. وتشير وثيقة بحثية صادرة عن البرلمان الأوروبي إلى أن سبتة ومليلية تمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع إفريقيا، وهو ما يمنحهما وضعا استثنائيا داخل منظومة شنغن.
وبذلك، فإن كلام ساليس لا يمثل مجرد تعليق على أزمة هجرة عابرة، بل أعاد إلى الواجهة سؤالا ظل حاضرا في العلاقات المغربية الإسبانية: هل يمكن فصل الجغرافيا والتاريخ عن النقاش السياسي حول مدينتي سبتة ومليلية؟
وفي الوقت الذي تتمسك فيه إسبانيا بالموقف القائل إن المدينتين جزء من أراضيها، فإن طرح ساليس داخل مؤسسة أوروبية بهذا الحجم يفتح نقاشا آخر حول الطريقة التي تنظر بها بعض الأصوات الأوروبية إلى إرث الاستعمار وحدود أوروبا في إفريقيا.
وهكذا تحولت مداخلة قصيرة داخل البرلمان الأوروبي إلى مناسبة لإعادة طرح ملف سبتة من زاوية تتجاوز الهجرة وأمن الحدود، وتضع الجغرافيا والتاريخ والاستعمار في قلب النقاش الأوروبي من جديد.




