Site icon جريدة صفرو بريس

إعادة قسرية تضع الجزائر أمام مساءلة قانونية دولية


أعادت قضية تسليم النائب التونسي السابق سيف الدين مخلوف إلى تونس فتح النقاش حول التزامات الجزائر الدولية في مجال حماية طالبي اللجوء، بعد أن وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات صريحة للسلطات الجزائرية بسبب ما وصفته بـ“الإعادة القسرية” المخالفة للقانون الدولي.
وأكدت المنظمة الحقوقية أن ترحيل مخلوف، الذي كان مسجلا كطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تم دون احترام الضمانات الإجرائية الأساسية، ودون تمكينه من الطعن في القرار أو استكمال مسار طلب الحماية الدولية الذي تقدم به.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن مخلوف دخل الجزائر في يوليوز 2024 هربا من ملاحقات قضائية واحتجاز سابق في تونس، وسعى إلى الحصول على اللجوء السياسي. غير أن السلطات الجزائرية أدانته بدخول البلاد بصفة غير نظامية، وقضى عقوبة حبسية قبل أن يوضع رهن الاعتقال الإداري، في وقت لم يُسمح له خلاله بالالتحاق بمواعيده مع المفوضية الأممية المختصة بالنظر في طلبات اللجوء.
وفي 18 يناير الجاري، تم نقله إلى الحدود وتسليمه إلى السلطات التونسية دون إشعار مسبق، سواء له أو لهيئة دفاعه، وهو ما اعتبرته منظمة العفو الدولية خرقا صريحا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، أحد الركائز الأساسية للقانون الدولي للاجئين. وبمجرد وصوله إلى تونس، جرى اعتقاله لتنفيذ أحكام سجنية صدرت في حقه غيابيا.
ودعت المنظمة إلى إلغاء هذه الأحكام وتمكين المعني بالأمر من محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ومحايد، محذرة من أن هذه الواقعة لا تُعد حالة معزولة، بل تندرج ضمن نمط أوسع من الممارسات التي تشمل الاحتجاز التعسفي والطرد دون احترام المساطر القانونية، خاصة في حق المهاجرين وطالبي اللجوء.
كما سلطت المنظمة الضوء على مفارقة قانونية لافتة، تتمثل في مصادقة الجزائر على اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، مقابل غياب إطار وطني شامل ينظم اللجوء ويوفر حماية فعلية للمسجلين لدى المفوضية الأممية، وهو ما يترك آلاف الأشخاص في وضعية هشاشة قانونية.
وفي سياق إقليمي متوتر، أشارت العفو الدولية إلى التراجع المسجل في وضع حقوق الإنسان بتونس منذ صيف 2021، معتبرة أن التعاون الأمني والقضائي بين البلدين في مثل هذه القضايا يثير مخاوف متزايدة بشأن احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وحماية المعارضين السياسيين.
وتبقى هذه القضية مرشحة لإثارة نقاش أوسع حول مسؤولية الدول في احترام التزاماتها الدولية، خصوصا حين يتعلق الأمر بحقوق الأفراد الفارين من الاضطهاد والباحثين عن الحماية.

Exit mobile version