في خطوة وُصفت بالمهمة ضمن مسار تحسين أوضاع فئة طالها التهميش لسنوات، أعلن الوزير يونس السكوري عن التوصل إلى اتفاق مع الشركاء الاجتماعيين يقضي بالشروع في إصلاح يهم تقليص ساعات العمل لفائدة أعوان الحراسة، من 12 ساعة يومياً إلى 8 ساعات، وذلك في إطار الحوار الاجتماعي، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ سنة 2027.
ويأتي هذا القرار استجابة لمطالب متكررة رفعتها هذه الفئة، التي ظلت لسنوات تشتغل في ظروف صعبة، تتسم بطول ساعات العمل، وضعف الأجور، وغياب الحماية الاجتماعية الكافية. فحراس الأمن الخاص، المنتشرون في الإدارات العمومية، المؤسسات التعليمية، والمرافق الخاصة، يشكلون خط الدفاع الأول في حماية الممتلكات وضمان السير العادي للمؤسسات، ومع ذلك ظلوا يعانون في صمت من هشاشة مهنية واضحة.
العمل لـ12 ساعة يومياً، وأحياناً دون تعويضات عادلة عن الساعات الإضافية، كان من أبرز مظاهر الإجحاف الذي يطبع هذا القطاع. كما أن العديد من الحراس يشتغلون بعقود هشة، عبر شركات مناولة، ما يجعلهم عرضة للطرد أو تغيير أماكن العمل دون سابق إشعار، ويحد من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.
ويُرتقب أن يساهم تقليص ساعات العمل في تحسين الظروف الصحية والنفسية لهذه الفئة، التي غالباً ما تضطر للعمل ليلاً ونهاراً دون فترات راحة كافية، مما ينعكس سلباً على حياتها الأسرية والاجتماعية. كما أن هذا الإجراء قد يفتح الباب أمام خلق مناصب شغل إضافية، لتعويض الفارق في عدد الساعات.
غير أن هذا الإصلاح، رغم أهميته، يطرح تساؤلات حول مدى التزام الشركات المشغلة بتطبيقه فعلياً، في ظل تجارب سابقة لم تُحترم فيها بعض مقتضيات قانون الشغل. كما يثير تأجيل دخوله حيز التنفيذ إلى سنة 2027 تساؤلات حول جدية الاستعجال في إنصاف هذه الفئة، التي لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار.
بين وعود الإصلاح وواقع المعاناة اليومية، يظل أعوان الحراسة في المغرب في حاجة إلى أكثر من مجرد تقليص ساعات العمل؛ هم في حاجة إلى اعتراف حقيقي بدورهم، وإلى منظومة قانونية تضمن كرامتهم، وتحمي حقوقهم، وتضع حداً لسنوات من الاستغلال الصامت.
إصلاح طال انتظاره: تقليص ساعات عمل حراس الأمن إلى 8 ساعات ابتداءً من 2027

