انتهت واحدة من أطول جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران دون نتيجة، بعدما أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مغادرة الوفد الأمريكي العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تاركًا خلفه ما وصفه بـ”العرض النهائي”، في مشهد يعكس تعثر المسار الدبلوماسي وعودة التوتر إلى الواجهة.
الجولة الثالثة من المحادثات، التي احتضنتها باكستان في محاولة لتقريب وجهات النظر، تحولت إلى ما يشبه “ماراثون تفاوضي” امتد لأكثر من 21 ساعة متواصلة، في مسعى لكسر الجمود حول الملف النووي الإيراني. غير أن هذا النفس الطويل لم يكن كافيًا لتقليص الفجوة بين الطرفين، التي بدت أعمق مما كان متوقعًا، لتنتهي الاجتماعات دون تحقيق أي اختراق يُذكر.
وخلال إحاطة صحفية عقب انتهاء المفاوضات، بدا فانس حاسمًا في تقييمه، مؤكدًا أن فشل المحادثات لا يمثل خسارة لواشنطن بقدر ما يشكل ضربة لطهران، على حد تعبيره. وأوضح أن الجانب الإيراني رفض الاستجابة لما اعتبرها الإدارة الأمريكية شروطًا ضرورية لبناء الثقة، رغم ما وصفه بـ”مرونة كبيرة” أبدتها واشنطن خلال المفاوضات.
العرض الأمريكي، الذي وُضع على الطاولة في اللحظات الأخيرة، ركّز بشكل أساسي على مطلب واضح: التزام إيراني صريح بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. غير أن هذا الشرط، وفق مؤشرات المفاوضات، ظل نقطة الخلاف الجوهرية التي عطلت الوصول إلى اتفاق، في ظل تمسك طهران بموقفها الرافض لأي صيغة قد تُفسَّر على أنها مساس بسيادتها أو برنامجها النووي الذي تؤكد طابعه السلمي.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا وحادًا، حيث اعتبرت وسائل إعلام رسمية أن تصريحات فانس ليست سوى محاولة لتضليل الرأي العام الدولي، ووصفتها بأنها “ذر للرماد في العيون”. كما شددت على أن إيران لا تتفاوض من موقع ضعف، ولن تقبل بإملاءات خارجية تحت أي ظرف.
هذا الفشل الدبلوماسي يأتي في سياق إقليمي ودولي متوتر، حيث تتقاطع الأزمات وتتصاعد رهانات القوى الكبرى في منطقة حساسة. ويرى متابعون أن إعلان واشنطن تقديم “عرض نهائي” قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من الضغط السياسي والاقتصادي، وربما إعادة تفعيل استراتيجيات أكثر تشددًا، في حال استمر الجمود.
ورغم انسداد الأفق في هذه الجولة، فإن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل. إذ تبقى إمكانية استئناف الحوار قائمة، سواء عبر قنوات خلفية أو وساطات جديدة، خاصة أن باكستان كادت أن تحقق اختراقًا لولا تعثر اللحظات الأخيرة.
وبين مغادرة الوفد الأمريكي وبقاء “العرض الأخير” على الطاولة، تظل المنطقة أمام مفترق طرق دقيق: إما عودة مفاجئة إلى طاولة التفاوض، أو انزلاق تدريجي نحو مرحلة أكثر توترًا قد تعيد خلط الأوراق في ملف يُعد من أكثر ملفات العالم حساسية.
إسلام آباد تُطفئ أنوار الوساطة… مفاوضات واشنطن وطهران تنتهي بلا اتفاق و”العرض الأخير” يبقى معلقاً

