Site icon جريدة صفرو بريس

إسبانيا تستعد لإعادة ما تبقى من مهاجري سبتة وسط ترتيبات جديدة لتدبير الأزمة

دخلت السلطات الإسبانية مرحلة جديدة في التعامل مع تداعيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة، بعدما أعلنت الحكومة عزمها إعادة المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة إلى المغرب، مع التشديد على أن العملية لن تتم بشكل عشوائي، بل بعد استكمال إجراءات تحديد الهوية ودراسة الوضع القانوني لكل حالة على حدة.

وأوضح أنخيل فيكتور توريس، الوزير المكلف بالقيادة الموحدة لتدبير أزمة سبتة، أن المقاربة الحكومية تقوم على حصر أعداد الموجودين حاليا داخل المدينة، وتسجيل هوياتهم وفرز ملفاتهم، قبل مباشرة عمليات الإرجاع وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وتفرض هذه الإجراءات على السلطات الإسبانية توفير فضاءات مؤقتة قادرة على استيعاب المهاجرين إلى حين الانتهاء من دراسة أوضاعهم، إلى جانب تعبئة الموارد البشرية واللوجستية الضرورية لتسريع العملية.

وفي المقابل، لن يكون جميع الموجودين في سبتة معنيين بالإعادة بالصيغة نفسها، إذ تستثني الإجراءات طالبي اللجوء الذين تخضع ملفاتهم للقواعد المرتبطة بالحماية الدولية، فيما سيتم التعامل مع القاصرين وفق مساطر خاصة، قد تفضي إلى نقل بعضهم إلى أقاليم إسبانية أخرى بدل إعادتهم مباشرة.

وفي محاولة لتخفيف الضغط داخل المدينة، حسمت الحكومة الإسبانية أيضا في مسألة إيواء المهاجرين، معلنة أن القاعات الرياضية لن تتحول إلى مراكز لاستقبالهم، رغم ورودها ضمن التدابير التي تضمنها المرسوم الحكومي الخاص بتدبير الأزمة. ومن المرتقب حذف هذا الخيار من النص بعد تحديد فضاءات بديلة.

ويبدو أن عامل السرعة أصبح أحد أبرز رهانات السلطات الإسبانية، إذ ترى الحكومة أن توفير مراكز مؤقتة سيتيح جمع المهاجرين في أماكن محددة، وتسريع عمليات التحقق من هوياتهم وترتيب أوضاعهم، وبالتالي تقليص مدة بقائهم داخل المدينة.

وبينما تسعى مدريد إلى استعادة الوضع الذي كان قائما قبل موجة العبور التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي، يحاول المسؤولون الإسبان في الوقت نفسه احتواء حالة التوتر داخل المدينة، حيث دعا توريس السكان إلى التحلي بالصبر والابتعاد عن أي مظاهر للعنف، مؤكدا أن تدبير الأزمة يجب ألا يتحول إلى عامل إضافي يمس بالحياة اليومية للساكنة.

ولم تخف السلطات الإسبانية تخوفها من تكرار أخطاء سابقة في ملف إعادة المهاجرين، إذ حذر الوزير من أن أي عمليات ترحيل تتم خارج الإطار القانوني قد تفتح الباب أمام متابعات قضائية، مستحضرا الأحكام التي صدرت عقب أزمات الهجرة السابقة، ولا سيما خلال سنتي 2020 و2021، عندما أدين مسؤولون بسبب إجراءات إعادة لم تحترم الضمانات القانونية.

وبحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الإسباني، تمكنت السلطات منذ بداية الأزمة من إعادة حوالي 90 في المائة من الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة، بينما ما تزال الملفات الخاصة بالباقين قيد المعالجة، في انتظار تحديد هوياتهم والحسم في الوضع القانوني لكل واحد منهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق إعادة تنظيم حكومي لطريقة تدبير الأزمة، بعدما عقدت اللجنة الحكومية المكلفة بالملف أول اجتماعاتها بمشاركة عشرة وزراء، إلى جانب رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس وعدد من المسؤولين المحليين.

ومن المنتظر أن ينتقل تدبير الأزمة إلى مستوى أعلى خلال الأيام المقبلة، مع ترؤس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز اجتماعا جديدا للجنة يوم الجمعة من مقر رئاسة الحكومة في مدريد، على أن تتواصل الاجتماعات بشكل أسبوعي، بالتوازي مع اجتماعين أسبوعيين لمجموعات العمل المكلفة بمتابعة مختلف تفاصيل الملف.

وبذلك، تدخل أزمة سبتة مرحلة مختلفة، عنوانها المعلن هو إنهاء آثار موجة العبور الجماعي وإعادة من تبقى إلى المغرب، لكن ضمن مسار طويل من الإجراءات الإدارية والقانونية التي تجعل ملف المهاجرين أكثر تعقيدا من مجرد عملية إعادة جماعية، خصوصا في الحالات المرتبطة باللجوء والقاصرين والضمانات التي يفرضها القانون الإسباني والأوروبي.

Exit mobile version