إذا كانت الصلاة تُؤدَّى جلوسًا… فهل تُدار الحكومة أيضًا من الكرسي؟

في السياسة المغربية، يبدو أن كل تصريح يولد عشرات الأسئلة.
فعندما بررت فاطمة الزهراء المنصوري عدم وقوفها داخل قبة البرلمان بكون طبيبها نصحها بأداء الصلاة جالسة، لم يكن الجدل حول الوقوف أو الجلوس، بل حول الرسالة السياسية التي وصلَت إلى الرأي العام.
المواطن البسيط يتساءل: إذا كانت المسؤولية داخل البرلمان تستدعي الجلوس لأسباب صحية، فكيف يمكن الحديث في الوقت نفسه عن طموح لقيادة الحكومة، وهي مهمة لا تعرف ساعات العمل، ولا تعترف بالعطل، ولا بالراحة، وتتطلب حضورًا دائمًا واجتماعات متواصلة وجولات ميدانية وقرارات تُتخذ تحت الضغط؟
المفارقة ليست في المرض، فالمرض قد يصيب أي إنسان، ولا ينتقص من كرامته أو قيمته. لكن السياسة تقوم على القدرة الفعلية على تحمل أعباء المسؤولية، وليس فقط على الطموح للوصول إليها.
رئاسة الحكومة ليست منصبًا بروتوكوليًا، بل هي سباق يومي مع الملفات والأزمات والاحتجاجات والبرلمان والوزراء والإدارة. ولهذا، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا: هل من يقرّ بأن حالته الصحية تمنعه من الوقوف في ظرف معين، مستعد لتحمل مسؤولية تتطلب الوقوف على شؤون ملايين المواطنين كل يوم؟
في النهاية، السؤال ليس شخصيًا، بل سياسي بامتياز: هل أصبحت الأحزاب تبحث عن الكرسي أكثر مما تبحث عن القدرة على حمل مسؤولية الكرسي؟
وفي المغرب، يبدو أن الكراسي أصبحت مريحة إلى درجة أن الجميع يريد الجلوس عليها… أما الوقوف من أجل المواطن، فتلك قصة أخرى.




