Site icon جريدة صفرو بريس

إذا احتاج المحامي إلى محام… فماذا بقي للمواطن؟

في بلاد العجائب والغرائب والضرائب…

تصور، عزيزي المواطن، عزيزي الفقير، أن المحامين، على الرغم من علو كعبهم في القانون والترافع، أصبحوا اليوم، في نظر كثيرين، في مواجهة تنين اسمه حكومة أخنوش، حتى بات بعضهم يقول إن المحامي نفسه أصبح يحتاج إلى محام يدافع عنه.

الوزير عبد اللطيف وهبي، الذي لم يهديه الله ، يحاول، بكل قوته وجبروته، وبكل ما يملك من سلطة، أن يمسح بالمحامين الأرض وأن يفرض رؤيته الديكتاتورية عليهم. وإذا كان المحامي، وهو رجل القانون الذي يحفظ النصوص ويعرف الحقوق والواجبات، يجد نفسه في هذا الوضع، فماذا سيفعل المواطن البسيط الذي لا يفقه في القانون ولا في دهاليز السياسة؟

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إذا ركع المحامي واذل ، فمن سيدافع عن المواطن وكيف سيكون حاله؟ وإذا أصبحت هيئة الدفاع نفسها منشغلة بالدفاع عن وجودها وكرامتها، فمن سيقف إلى جانب الضعفاء والمظلومين؟

إن الوزير وهبي لا وهبه الله الطمأنينة يحاول فرض سياسته على الجميع، دون ترك مساحة كافية للحوار والتوافق كأنه فرعون هذا الزمان، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل قطاع العدالة. فالمحامون ليسوا خصوما للدولة، بل هم أحد أعمدة العدالة، وإضعافهم أو الدخول معهم في صراع مفتوح لن يخدم سوى تعميق أزمة الثقة.

كما أن اسم الوزير سبق أن أثير في نقاشات إعلامية وسياسية مرتبطة بملفات عقارية، طويت سريعا، ربما وهبي يحاول أن ينتقم من المحامين وكانهم هم من اثارو تلك الملفات . وهبي الذي لم يهبه الله البصيرة لم يهتدي إلى أن الانشغال بإصلاح منظومة العدالة بدل فتح جبهات جديدة مع المحامين هي الطريقة الصحيحة للتوصل الى حل.

عزيزي المواطن… اربط حزام السلامة، لأن القادم قد يكون أكثر إثارة. وإذا كان المحامي اليوم يدافع عن نفسه، فغدا قد يجد المواطن نفسه وحيدا أمام مؤسسات لا يعرف كيف يتعامل معها. لذلك فإن الدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة ليس دفاعا عن المحامين وحدهم، بل هو دفاع عن حق كل مواطن في محاكمة عادلة، وفي وجود من يدافع عنه عندما تضيق به السبل.

Exit mobile version