وصل محمد أوزين إلى الصين، ويبدو أن الصينيين كانوا في انتظاره على أحر من الجمر، ليس لتوقيع اتفاقيات اقتصادية، ولا للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل ليستفيدوا من التجربة المغربية الرائدة في… محاربة الفقر!
نعم، الصين التي أخرجت مئات الملايين من الفقر خلال عقود، تحتاج اليوم إلى درس مغربي مكثف، عنوانه: “كيف تحارب الفقر… دون أن يختفي الفقراء!”
من المؤكد أن المهندسين الصينيين أوقفوا العمل في شنغهاي، وأغلقوا مصانعهم العملاقة، حتى يستمعوا إلى الوصفة السحرية القادمة من الرباط.
قد يسأل أحد الخبراء الصينيين:
“كيف حققتم هذا الإنجاز؟”
فيأتيه الجواب:
“الأمر بسيط… غيّروا طريقة احتساب المؤشرات، وستكتشفون أن الواقع أصبح أجمل!”
وربما يضيف آخر:
“لا تتعبوا أنفسكم في رفع الدخل وتحسين الخدمات… يكفي أن ترتفع المؤشرات على الورق.”
أما شنغهاي، فقد تنتظر نصائح جديدة:
كيف تتحول مدينة عالمية إلى “نموذج تنموي” بمجرد إصدار تقرير أنيق مليء بالأرقام والألوان.
ولا نستبعد أن تعلن إيطاليا هي الأخرى عن إرسال وفد رسمي لدراسة التجربة المغربية، وأن تطلب إنجلترا خبراء لتلقينها كيفية تحقيق الإنجازات في المؤشرات قبل تحقيقها على الأرض!
بل قد نسمع قريباً أن جامعة عالمية افتتحت ماستر جديداً بعنوان:
“الهندسة المتقدمة للمؤشرات… من التجربة المغربية إلى العالمية.”
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط:
إذا كانت تجربتنا بلغت من النجاح حدّ أن الصين تريد الاستفادة منها، فلماذا ما زال المغربي يبحث عن عمل، ويقف في طوابير المستشفيات، ويكافح من أجل تعليم أبنائه، ويحسب ثمن الخبز قبل نهاية الشهر؟
ربما لأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يقال في المنصات، بل بما يعيشه الناس في الشوارع.
أما المواطن المغربي، فما زال ينتظر اليوم الذي تصبح فيه الإنجازات التي يسمع عنها في الخطب، حقيقة يراها في جيبه، ومستشفاه، ومدرسته… لا في المؤشرات وحدها.

