وضعت التساقطات المطرية القوية التي شهدها إقليم تازة، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، مختلف المتدخلين أمام اختبار ميداني حقيقي، بعد أن تسببت في ارتفاع مقلق لمنسوب مياه واد الأربعاء وواد الدفالي، ما أدى إلى تسجيل فيضانات مفاجئة بعدد من الأحياء السكنية، خاصة بالمناطق القريبة من المجاري المائية.
وتفاعلت السلطات الإقليمية بسرعة مع تطورات الوضع، حيث انتقل عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، إلى الميدان لمتابعة عمليات التدخل والإغاثة، في خطوة عكست حجم الاستنفار الذي فرضته الظرفية المناخية الاستثنائية. وقد رافقه مسؤولون أمنيون وممثلون عن مختلف المصالح المعنية، قصد تقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة بشكل فوري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن فيضان واد الأربعاء على مستوى القنطرة المحاذية له أدى إلى تسرب المياه نحو حي الملحة، مخلفًا أضرارًا مادية بعدد من المنازل. وسارعت فرق الوقاية المدنية، بدعم من السلطات المحلية، إلى إجلاء السكان المتضررين وتأمين محيط المنطقة، مع تسخير معدات لوجستيكية شملت آليات ثقيلة، سيارات إسعاف، ووسائل إنقاذ مائية.
وقد أسفرت هذه العمليات عن إخلاء 23 منزلاً، من بينها 16 مأهولة، دون تسجيل خسائر في الأرواح. واختار عدد من المتضررين التوجه إلى منازل أقاربهم، في حين جرى توفير حلول إيواء مؤقتة للأسر التي لم تجد بديلاً.
وفي سياق متصل، شهدت المناطق المجاورة لـواد الدفالي، خصوصًا زنقة سيدي عبد الله بيت غلام، تدخلات مماثلة بعد تضرر ستة منازل نتيجة ارتفاع منسوب المياه. وتم نقل سبع أسر إلى مراكز إيواء مجهزة، بينما فضلت أربع عائلات الاحتماء لدى ذويها.
ولضمان الاستجابة الاجتماعية، جرى تعبئة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث تم توفير عشرات الأسرة، إلى جانب الأغطية والمواد الغذائية الأساسية، في انتظار تحسن الظروف الجوية وعودة الوضع إلى طبيعته.
وحرصًا على السلامة العامة، تقرر تعليق حركة السير مؤقتًا بعدد من المقاطع الطرقية والقناطر، في مقدمتها قنطرة أصدور 1-2 ومحيط حي الملحة، مع تشديد المراقبة الميدانية تحسبًا لأي طارئ.
وتؤكد هذه الأحداث من جديد هشاشة بعض الأحياء القريبة من الأودية، وتعيد إلى الواجهة إشكالية البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار، في وقت تبقى فيه أعين السلطات والساكنة معًا مشدودة إلى تطورات الأحوال الجوية، على أمل مرور هذه الاضطرابات دون خسائر بشرية.
أمطار غزيرة تضع تازة في اختبار صعب… والسلطات تعبّئ كل إمكانياتها لتفادي الأسوأ

