Site icon جريدة صفرو بريس

ألف مبروك للمغاربة… انتهت أزمة الساعة، وبقيت أزمات المواطن تشتغل بتوقيت الزيادة !

ما إن انتشر خبر العودة إلى التوقيت القانوني، حتى خرجت الخطابات الرسمية وغير الرسمية لتبشر المغاربة بأن “الحكومة استجابت لمطالب الشعب”. يا سلام! أخيرًا أصبح لصوت المواطن وزن… لكن يبدو أن هذا الوزن لا يتجاوز حدف ستين دقيقة!

سنوات من الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية والاقتصادية، ومسيرات لا تُحصى، ووقفات أمام البرلمان، وبيانات للنقابات والجمعيات، وصراخ في وسائل التواصل الاجتماعي… وفي النهاية جاءت الاستجابة التاريخية: “خذوا ساعتكم واتركوا لنا بقية الملفات.”

أما المطالب الأخرى، فيبدو أنها وُضعت في خانة “مرسل بالخطأ”. فإرجاع 1700 مليار؟ ربما هذا مطلب شعب آخر. وإيقاف نزيف إصلاح التقاعد؟ يبدو أنه وصل إلى عنوان خاطئ. وحل أزمة تحديد السن والإنتقاء في الوظيفة؟ ربما يخص كوكبًا آخر. وإحياء صندوق المقاصة؟ لعله مطلب قادم من دولة مجاورة. أما معالجة البطالة، وغلاء المعيشة، وانهيار الخدمات العمومية، فهذه – على ما يبدو – ليست مطالب الشعب المغربي، وإنما مجرد ضجيج موسمي!

المفارقة المضحكة أن بعض المسؤولين يتحدثون عن “الإنصات للمواطن”، وكأن المواطن لم ينطق إلا عندما تعلق الأمر بعقارب الساعة، أما حين تحدث عن التشغيل، والتعليم، والصحة، والقدرة الشرائية، والسكن، ومحاربة الفساد، فقد كانت الإشارة ضعيفة… أو ربما كانت أجهزة الاستقبال في وضعية “خارج الخدمة”.

لقد أصبح المشهد أشبه بطبيب جاءه مريض يشكو من أمراض مزمنة، فنظر إليه مطولًا ثم قال: “لا تقلق… لقد أصلحنا ساعتك!” وغادر وهو مقتنع بأنه حقق إنجازًا يستحق التصفيق.

لا أحد ينكر أن موضوع الساعة كان محل نقاش واسع، لكن تحويله إلى دليل على أن الحكومة استجابت لمطالب المواطنين، بينما تبقى الملفات الكبرى عالقة في رفوف الانتظار، هو كوميديا سياسية لا تحتاج إلى كاتب ساخر، لأن الواقع يتكفل بكتابة فصولها يوميًا.

وفي النهاية، يبدو أن المغاربة مطالبون بالاحتفال بهذا “الإنجاز التاريخي”. فقد انتهت أزمة الساعة، أما أزمات الحياة الحقيقية فما زالت تشتغل بتوقيت الزيادة المستمر، لا تعرف عطلة، ولا تغييرًا صيفيًا أو شتويًا، ولا حتى موعدًا معلنًا للحل.

Exit mobile version