أطباء الأسنان يحذرون من تنامي تكوينات “Hygiéniste” و”Denturologue”

دقت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان ناقوس الخطر بشأن تنامي الترويج لتكوينات تحمل تسميات من قبيل “Hygiéniste” و”Denturologue”، في ظل ما تعتبره غموضا يحيط بالوضع القانوني لهذه التكوينات وطبيعة الشهادات التي تمنحها والمهام التي يمكن لحامليها ممارستها داخل المجال الصحي.
ويأتي هذا التحذير في وقت تعرف فيه سوق التكوينات المهنية توسعا ملحوظا، مع ظهور مسالك ودورات تكوينية تقدم للشباب على أساس أنها تفتح أمامهم فرصا للاندماج في مهن مرتبطة بصحة الفم والأسنان. غير أن الإشكال، بحسب الهيئة، لا يتعلق بالتكوين في حد ذاته، وإنما بمدى وضوح الإطار القانوني الذي ينظم هذه المهن والحدود الفاصلة بين التكوين المهني والممارسة الصحية المنظمة.
وتحذر الهيئة من أن غياب الوضوح في هذا المجال قد يجعل بعض المتكونين أمام شهادات لا تمنح بالضرورة الحق في ممارسة أعمال صحية محددة، وهو ما قد يضع الطلبة أمام اختيارات مهنية غير واضحة، خصوصا إذا لم تكن الجهة التي تقدم التكوين مخولة قانونا لمنح شهادة تؤهل لممارسة مهنة صحية.
ولا تتوقف المخاوف عند الطلبة، إذ يرتبط الجانب الأكثر حساسية بالمرضى، باعتبار أن أي تدخل في صحة الفم والأسنان يجب أن يتم داخل إطار قانوني ومهني واضح، وبواسطة أشخاص تتحدد مسؤولياتهم واختصاصاتهم بشكل دقيق.
وتطرح تسميات مثل “Hygiéniste” و”Denturologue” بدورها سؤالا حول موقع هذه المهن داخل المنظومة الصحية الوطنية، وما إذا كانت لها صفة قانونية محددة في المغرب، وما طبيعة الأعمال التي يمكن أن يقوم بها أصحابها، ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع خطأ أو مضاعفات أثناء تقديم خدمة ذات صلة بصحة المريض.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع إقبال عدد من الشباب على التكوينات الخاصة بحثا عن فرص سريعة للولوج إلى سوق الشغل. فالإعلان عن تكوين يحمل اسما مهنيا جذابا لا يعني بالضرورة أن الشهادة الناتجة عنه تمنح صاحبها الحق في مزاولة مهنة صحية منظمة.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى مزيد من الوضوح، سواء بالنسبة إلى المؤسسات التي تقدم هذه التكوينات أو بالنسبة إلى الطلبة وأسرهم، حتى لا يجد شاب نفسه بعد سنوات من الدراسة أمام شهادة لا تمنحه الوضع المهني الذي كان يعتقد أنه سيحصل عليه.
كما أن حماية المرضى تقتضي بدورها تحديد الاختصاصات والمسؤوليات بدقة، حتى لا تختلط مهام طبيب الأسنان بمهام أي فئة مهنية أخرى، وحتى يكون المريض على علم بهوية الشخص الذي يقدم له الخدمة وطبيعة مؤهلاته والإطار القانوني الذي يعمل ضمنه.
وفي المقابل، فإن النقاش حول هذه المهن لا ينبغي أن يتحول إلى رفض مبدئي لفكرة التخصص أو التكوين في مجالات مساعدة طب الأسنان، بقدر ما يستدعي وضع قواعد واضحة تحدد طبيعة هذه المهن، وشروط الولوج إليها، ونوعية التكوين المطلوب، والجهات المخولة لمنح الشهادات، والمهام المسموح بها قانونا.
وبين رغبة الشباب في اكتساب مهارات جديدة وحاجة القطاع الصحي إلى تنظيم واضح، تبدو مسؤولية السلطات المختصة حاسمة في حسم هذا الجدل، من خلال توضيح الوضع القانوني لهذه التسميات والتكوينات، ووضع حد لأي التباس يمكن أن يضر بالطلبة أو يمس بسلامة المرضى.
فالقطاع الصحي لا يحتمل المناطق الرمادية، والشهادة المهنية لا تكتسب قيمتها من الاسم الذي تحمله، وإنما من الاعتراف القانوني بها، ومن التكوين الذي تقف وراءه، ومن الاختصاصات التي تخولها لحاملها.




