المغرب

أسواق الأضاحي بالمغرب.. “عرض مريح” يقابله “طلب مؤجل” تحت ضغط التكلفة وتغير عادات الاستهلاك

على بعد أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى، تخيم حالة من الترقب والهدوء غير المعتاد على أسواق الأضاحي ونقط البيع بمختلف ربوع المملكة؛ فبالرغم من المعطيات الميدانية التي تؤكد توفر العرض بشكل مريح هذا العام، بفضل التحسن النسبي في وضعية القطيع مقارنة بالمواسم الماضية التي أنهكها الجفاف، إلا أن هذه الوفرة لم تنجح بعد في تحريك عجلة الطلب. وتعكس هذه الوضعية حالة من “الجمود التجاري” يفسرها المهنيون بانتظار الأسر المغربية التي باتت تفضل تأجيل قرار الشراء إلى الرمق الأخير، ليس فقط بسبب الضغوط المرتبطة بتزايد كلفة المعيشة والمصاريف اليومية، ولكن أيضاً كنتيجة لتحول عميق في سلوك المستهلك المغربي.

وتشير القراءات من داخل القطاع إلى أن “زمن الشراء المبكر” بدأ يتراجع في المدن الكبرى، حيث فرضت محدودية المساحات داخل الشقق السكنية وصعوبة الاحتفاظ بالأضحية واقعاً جديداً دفع الأسر نحو خيارات أكثر عملية. هذا التغير السلوكي، المدفوع أيضاً بارتفاع تكاليف الأعلاف والتنظيف، جعل من “اتفاقات اللحظة الأخيرة” مع الباعة لإبقاء الأضاحي لديهم الحل الأكثر إقبالاً، مما أفرغ الأسواق من حركيتها المعهودة في مثل هذه الفترة. ورغم محاولات بعض الكسابة جذب الزبناء عبر تقديم تخفيضات محدودة أو الحفاظ على استقرار الأسعار المتداولة، إلا أن الحركة التجارية تظل دون التطلعات المسجلة في السنوات الخوالي، مما يضع المهنيين في وضعية انتظار قلق لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

ومع ذلك، يظل التفاؤل سيد الموقف بين صفوف المهنيين، الذين يراهنون على “ذروة الأسبوعين الأخيرين” لإنقاذ الموسم، وهي الفترة التي تشهد عادةً الغليان الحقيقي للسوق وتوازن كفتي العرض والطلب. إن الحكم النهائي على مسار الأسعار ومدى نجاح هذا الموسم يظل رهيناً بمدى قدرة السوق على استيعاب العرض المتوفر في زمن قياسي، وفي ظل معادلة صعبة يتقاذفها طموح “الكساب” في تعويض خسائر التربية، والقدرة الشرائية لـ “المواطن” الذي يواجه العيد بميزانية منهكة، مما يجعل من عيد أضحى 2026 اختباراً حقيقياً لمرونة السوق والقدرة على التكيف مع التحولات الاجتماعية والمناخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى