Site icon جريدة صفرو بريس

أرقام صادمة: الادخار يختفي من حياة الأسر المغربية وسط موجة غلاء متواصلة


كشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر المغربية، الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط برسم الفصل الأول من سنة 2026، عن تراجع مقلق في قدرة الأسر على الادخار، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
ووفق المعطيات الرسمية، لم تتجاوز نسبة الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,5 في المائة فقط، وهو رقم يعكس هشاشة الوضع المالي لغالبية المواطنين. في المقابل، أفادت 59,9 في المائة من الأسر بأن دخلها بالكاد يغطي المصاريف اليومية، بينما اضطرت 37,5 في المائة إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها الأساسية.
هذه الأرقام لا تقف عند حدود الحاضر، بل تمتد لتكشف عن نظرة قاتمة للمستقبل، حيث لا تتوقع سوى 12,1 في المائة من الأسر إمكانية الادخار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل 87,8 في المائة ترى أن الادخار سيظل خارج متناولها.
ويرتبط هذا التدهور، بحسب نفس المصدر، بالارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، خاصة أسعار المواد الغذائية، التي أكدت 93,3 في المائة من الأسر أنها شهدت زيادة خلال السنة الماضية، مع توقع استمرار هذا الارتفاع لدى 78,9 في المائة منها.
وتعكس هذه المؤشرات تحوّلاً مقلقاً في سلوك الأسر المغربية، حيث لم يعد الادخار خياراً ممكناً، بل أصبح ترفاً في ظل تآكل القدرة الشرائية. فالأسر التي كانت تدخر لمواجهة الطوارئ، تجد نفسها اليوم تستهلك مدخراتها للبقاء فقط، ما يضعها في وضعية هشاشة مضاعفة.
في العمق، تكشف هذه الأرقام عن اختلال في التوازن بين الدخل وتكاليف العيش، وتطرح تساؤلات حقيقية حول فعالية السياسات الاقتصادية والاجتماعية في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء.
وبين واقع يضغط بقوة، وتوقعات لا تبعث على التفاؤل، يبدو أن التحدي الأكبر لم يعد فقط في تحسين الدخل، بل في إعادة التوازن إلى معادلة المعيشة، حتى لا يتحول العيش الكريم إلى معادلة مستحيلة بالنسبة لعدد متزايد من الأسر المغربية.

Exit mobile version