Site icon جريدة صفرو بريس

أخيراً… الحكومة عثرت على المغاربة الذين يعيشون في “النعيم”!

أصدرت المندوبية السامية للتخطيط نتائج جديدة حول ثقة الأسر المغربية، وكانت المفاجأة أن أغلبية المغاربة يرون أن مستوى معيشتهم يتدهور، بينما لا تزال نسبة صغيرة تعتبر أن الأمور تسير نحو الأفضل.

لكن السؤال الذي يشغل بال ملايين المغاربة ليس لماذا تدهورت أوضاع 78 في المائة من الأسر، بل: من هم أولئك الذين يعيشون في المغرب الآخر؟

فبينما يشتكي المواطن من ارتفاع أسعار المحروقات، وفواتير الماء والكهرباء، وغلاء المواد الغذائية، وتراجع القدرة الشرائية، يبدو أن هناك أقلية محظوظة ما زالت ترى أن الحياة جميلة، وكأنها تتسوق في سوق غير السوق، وتؤدي أثماناً غير الأثمان التي يؤديها باقي المغاربة.

الأرقام الرسمية تقول إن أغلب الأسر تتوقع استمرار التدهور، وتتخوف من ارتفاع البطالة، وترى أن الادخار أصبح حلماً بعيد المنال، وأن شراء السلع المستديمة صار مؤجلاً إلى إشعار آخر. ومع ذلك، لا تزال الحكومة تتحدث عن مؤشرات إيجابية، ونسب نمو، وإصلاحات كبرى، حتى يخيل للمواطن أن الحكومة تتحدث عن بلد آخر.

اليوم لم يعد المواطن يحتاج إلى قراءة تقارير اقتصادية لفهم وضعه؛ يكفي أن يدخل إلى السوق، أو يتوقف عند محطة الوقود، أو يحاول أداء مصاريف أبنائه، ليكتشف أن راتبه هو الوحيد الذي رفض الانخراط في موجة الزيادات.

أما القدرة على الادخار، فقد أصبحت نكتة موسمية. فالمغربي لم يعد يسأل: “كم سأدخر هذا الشهر؟”، بل أصبح يسأل: “من أين سأغطي ما تبقى من الشهر؟”. حتى الاقتراض لم يعد من أجل شراء منزل أو سيارة، بل أحياناً من أجل تدبير المصاريف اليومية.

ويبقى السؤال السياسي الذي تطرحه هذه الأرقام: إذا كانت غالبية الأسر تؤكد أن مستوى معيشتها يتراجع، وأن الغلاء مستمر، وأن البطالة مقلقة، فمن يعيش إذن ثمار السياسات الحكومية التي يُقال إنها ناجحة؟

ربما سيأتي يوم تُحدث فيه الحكومة مؤشراً جديداً اسمه: “مؤشر السعادة الرسمية”، يخبر المغاربة بأنهم يعيشون أفضل أيامهم… فقط لأن الأرقام في التقارير تقول ذلك، حتى وإن كانت الجيوب تقول العكس.

Exit mobile version