Site icon جريدة صفرو بريس

أخنوش و”مدارس الريادة”… عندما يتحسن التعليم في البلاغات فقط!


قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش إن نموذج “مدارس الريادة”، الذي أطلقتْه الحكومة منذ الموسم الدراسي 2023/2024، حقق “أثراً إيجابياً على مستوى تحكم التلاميذ في التعلمات والكفايات الأساسية”، مؤكداً أن الحكومة تتابع هذا المشروع “بدقة وبتقييم منتظم” لقياس أثر المقاربات البيداغوجية الجديدة.
تصريح يبدو في ظاهره وكأنه صادر من تقرير تربوي نموذجي، أو من عرض تقديمي أنيق داخل قاعة مكيفة، حيث كل شيء محسوب: الأثر إيجابي، الكفايات تتحسن، والتقييم مستمر… فقط تنقصه تفصيلة صغيرة: الواقع.
في المغرب الحقيقي خارج العروض، المدرسة ليست دائماً “مدرسة ريادة”، بل أحياناً “مدرسة صمود”، حيث التلميذ يتعلم الحساب مع غلاء السوق، ويتعلم اللغة مع اكتظاظ الأقسام، ويتعلم المواطنة مع كثرة الإضرابات والنقص في الموارد.
ثم تأتي المفارقة الساخرة التي لا تحتاج إلى كثير شرح:
إذا كانت “مدارس الريادة” قد حسّنت فعلاً مستوى التعلمات، فكيف نفسر أرقام الغش في الامتحانات التي قيل إنها تجاوزت 4165 حالة، بزيادة تقارب 167% مقارنة بالسنة الماضية؟
هل هذا تحسن في “التحكم في التعلمات”… أم تحسن في “التحايل على التعلمات”؟
في منطق البلاغات، يبدو كل شيء واضحاً: البرنامج ناجح، المؤشرات إيجابية، المسار في الاتجاه الصحيح.
أما في منطق الواقع، فالتلميذ ما يزال يواجه نفس الأسئلة القديمة: كيف أنجح؟ كيف أفهم؟ وكيف أتعلم أصلاً في نظام يتغير أكثر مما يستقر؟
السخرية هنا لا تأتي من التلميذ، بل من الفجوة بين خطاب رسمي يتحدث بلغة “الكفايات والتحكم البيداغوجي”، وواقع يعرفه كل من دخل مدرسة عمومية: أقسام مكتظة، وسائل محدودة، وأحياناً إحساس عام بأن التجربة التعليمية تسير بسرعة… لكن إلى الخلف.
ثم نصل إلى السؤال الذي يطرحه المواطن ببساطة قاتلة:
هل الحكومة تراقب “مدارس الريادة” في الأقسام؟ أم تراقبها في العروض التقديمية؟
وهل يتم قياس النجاح عبر دفاتر التلاميذ؟ أم عبر جداول Excel في المكاتب؟
وفي النهاية، قد يكون التعليم فعلاً في “مسار الريادة”…
لكن الريادة هنا تبدو أقرب إلى ريادة في الخطاب، لا في الواقع.
أما التلاميذ، فهم ما زالوا في نفس المكان:
يحاولون فهم الدرس… بينما الدرس الحقيقي الذي يتعلمونه كل يوم هو أن الفارق كبير بين ما يُقال في الأعلى، وما يُعاش في الأسفل.

Exit mobile version