قيم هذا المقال

0

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
الرئيسية | صفرو | عيد المدرس بالمغرب.... بين "الاتقان" و"التتقين"

عيد المدرس بالمغرب.... بين "الاتقان" و"التتقين"

هو يوم واحد في السنة فيه تقام المراسيم الودية، وتبعث فيه الرسائل المهنئة.... هو يوم يحتفل فيه العالم بالمدرس ، ذلك الانسان الذي يبني الأجيال ويساهم في إشاعة قيم المواطنة وترسيخ السلوك المدني.... هو يوم تعترف فيه الأمم بالدور الأساسي للمدرس في بناء حضارة إنسانية تسود فيها الكرامة والحرية والعدل... حضارة رأسمالها اللامادي هو المورد البشري الحامل والمتمكن من المعلومة والمتصف بالأخلاق المحمودة.... هو "الاتقان" في كل شيء... إتقان في أداء المهمة المنوطة بالمدرس، وفي مقابله إتقان في الاعتراف بمكانته في إرساء مقومات التقدم والرقي نحو تعليم ناجح باعتباره المدخل الأساسي لكل إصلاح.

فإذا كانت كل الدول تسعى جاهدة إلى "الإتقان" في الاعتراف بمكانة المدرس وتجتهد في تلميع صورته أمام الرأي العام، وتساهم في تجديد الثقة بينه وبين مختلف مكونات المجتمع المدرسي الموسع من تلاميذ وآباء....، فإن بلدنا الحبيب لا يعرف القائمون فيه على الشأن التربوي إلا "التتقين" في تقتيل كل ما تبقى من معالم الكرامة، وتشويه الرسالة النبيلة لمن كادوا أن يكونوا رسلا، والتواطؤ المفضوح في تسويق صورة مشوهة عن المدرس حتى أضحى محط السخرية والتنكيت، ولم يعد سوى ذلك الكائن البخيل الذي يجري وراء المال، ويتصيد الفرص للتمتع بالعطل والجلوس في المقاهي.

وأعتذر للقارئ الكريم إن مارست شيئا من الظلم في حق اللغة العربية وأدخلت مصطلحا جديدا هو من صيغ المبالغة... "تتقين" من "التقن" وهو الطين الراكد الذي يذهب عنه الماء فيتشقق، ولعل لسان مقال الوزير قد كشف عن واقع الحال، فقد أضحى المدرس كالطين الذي هجره الماء فأمسى متشققا متصدعا، في ظل سياسة الإقصاء والتهميش، والنظر إليه بعين الاتهام وتحميله المسؤولية في الفشل الذريع الذي لازال يطارد منظومتنا التعليمية منذ سنوات طوال دون أن تكلف الوزارة الوصية نفسها عناء البحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الفشل، وأن تنظر بعين الإنصاف لتتأكد أن تلميع صورة المدرس وإشاعة دوره ومكانته وأهميته في المجتمع  أولى من تلميع جدران المؤسسات بالطلاء والألوان، وأنه مهما بلغ بياض "الوزرة" فإنه لن يخفي سواد الواقع التعليمي الذي أنتج مسؤولا لا يفرق بين "التتقين" والاتقان وبين "المحفظات" والمحافظ  وبين "التربية المدرسية" والتربية الاسلامية، وأنه مهما بلغت جودة "غربال" الوزير فإنه لن يستطيع رصد جميع  تضحيات نساء ورجال التعليم ووطنيتهم التي تجسدت في الساعات التضامنية التي لازالوا يؤدونها إلى حدود اليوم.      

ففي الوقت الذي كان معالي الوزير يؤشر بطابع المملكة على رسالة التهنئة للمدرسين بمناسبة عيدهم الأممي، كانت يده الأخرى تؤشر على تدخل قمعي في حق مدرسين لا ذنب لهم سوى أنهم يطالبون بحقهم المهضوم جراء الخرق الفاضح للقانون، ولم يكن لهم في يوم من الأيام يد في الاختلاسات أوفي تبديد المال العام على مخططات فاشلة أرهقت ميزانية الدولة لعشرات السنين، ولم تكن لهم أي مسؤولية في تسريب الامتحانات أو في الاكتظاظ المهول داخل الأقسام ، أو في التعدد الغريب للمقررات الدراسية، أو في إثقال كاهل المتمدرسين جراء التضخيم في مصاريف الدخول المدرسي، أو في انتشار الجريمة داخل وفي محيط المؤسسات التعليمية... هو "التتقين" إذا في كل شيء.

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

النشرة البريدية

Facebook

صوت وصورة

10 قادة خرجوا عن البروتوكول

10 قادة خرجوا عن البروتوكول


أغرب سيارات في العالم 2018 - لن تصدق ما تراه

أغرب سيارات في العالم 2018 - لن تصدق ما تراه


بعيون غالية... تحف كلاسيكية في معرض سيارات برليني

بعيون غالية... تحف كلاسيكية في معرض سيارات برليني


التماطل في تسوية الوضعية الإدارية والقانونية لبعض القطع الفلاحية بالتعاونية اليازغية (صفروبريس)

التماطل في تسوية الوضعية الإدارية والقانونية لبعض القطع الفلاحية بالتعاونية اليازغية (صفروبريس)


فرحة عارمة لدى طفلة فاسية من ذوات الإحتياجات الخاصة بمشاركتها في هذه التظاهرة الرياضية

فرحة عارمة لدى طفلة فاسية من ذوات الإحتياجات الخاصة بمشاركتها في هذه التظاهرة الرياضية


بناسبة اليوم الوطني لذوي الإعاقة جمعية مفاتيح الرحمة بشراكة مع العديد من الفعاليات في سباق تاريخي

بناسبة اليوم الوطني لذوي الإعاقة جمعية مفاتيح الرحمة بشراكة مع العديد من الفعاليات في سباق تاريخي


قافلة المصباح تتواصل مع ساكنة إقليم صفرو

قافلة المصباح تتواصل مع ساكنة إقليم صفرو


صفرو   أزيد من 300 ألف امرأة وفتاة استفدن من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها

صفرو أزيد من 300 ألف امرأة وفتاة استفدن من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها


العرس التاوناتي التقليدي4

العرس التاوناتي التقليدي4


العرس التاوناتي للتقليدي 3

العرس التاوناتي للتقليدي 3


العرس التاوناتي التقليدي 2

العرس التاوناتي التقليدي 2


معاناة ساكنة عيشون بإقليم صفرو من أجل الحصول على الماء الشروب

معاناة ساكنة عيشون بإقليم صفرو من أجل الحصول على الماء الشروب


“العمران” تكشف حصيلتها بتامسنا.. والكحيل: نراهن على المدن الجديدة

“العمران” تكشف حصيلتها بتامسنا.. والكحيل: نراهن على المدن الجديدة


!الدوزي يطلق أغنية كأس العالم مع جيسون ديرولو.. وهذه الصعوبات التي واجته

!الدوزي يطلق أغنية كأس العالم مع جيسون ديرولو.. وهذه الصعوبات التي واجته


حريق مهول بمنزل  بحي الرشاد وعمليات انقاذ هوليودية لساكنته (صفروبريس)

حريق مهول بمنزل بحي الرشاد وعمليات انقاذ هوليودية لساكنته (صفروبريس)