قيم هذا المقال

0

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع
الرئيسية | المغرب | رمضانيات صفروبريس..الدكتورة نادية النحلي تكتب : "مشروعية حالة الطوارئ الصحية طبقا للدستور المغربي"

رمضانيات صفروبريس..الدكتورة نادية النحلي تكتب : "مشروعية حالة الطوارئ الصحية طبقا للدستور المغربي"

مشروعية حالة الطوارئ الصحية طبقا للدستور المغربي

بعد أن صنفت منظمة الصحة  العالمية فيروس كورونا Covid19 بالجائحة العالمية، استلزم الأمر من كافة الدول اتخاذ التدابير والإجراءات التي من شأنها الحد من انتشار الوباء، وهي تدابير لا تعدو كونها تدابير وقائية بعد أن اتضح أن لا علاج ولا لقاح ضد هذا المرض، حيث تمت محاولة استباق الانتشار بفرض حالة الطوارئ الصحية بموجب مرسوم بقانون رقم 2.20.293 صادر في 23 مارس 2020 متعلق بسن أحكام خاصة بحالة  الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، وتم الإعلان عنها بموجب مرسوم رقم 2.20.293 صادر في 24 مارس 2020 بالإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بسائر التراب الوطني بالمغرب.

ويتحدد مفهوم ومجال تطبيق "الطوارئ الصحية" طبقا للوائح الصحية العالمية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية على التوالي سنة  1951 (جمعية الصحة العالمية الرابعة) و1969 [1] ويتحدد المفهوم بمحاربة انتشار المرض دوليا باتخاذ تدابير في مجال الصحة العمومية بشكل متناسب مع الخطر المحتم والمحدق بالصحة العامة، مع محاولة توقي التدخل غير الضروري في حركة المرور الدولي والتجارة الدولية[2] طبقا للوائح الصحة المذكورة آنفا، وقد اعتمدت اللوائح الصحية العالمية لسنة 2005 حيث شملت كل المخاطر القابلة للانتشار الدولي أمراضا كانت أو أوبئة[3]، ويعود الاختصاص لمدير منظمة الصحة لعالمية بتكييف ما إذا كانت الواقعة بمثابة طارئ صحي عام ودولي، استنادا للمعلومات التي تتلقاها المنظمة (المادة 12 من اللوائح الصحية العالمية)، ومن تم يلجأ المدير إلى "لجنة الطوارئ" (المادة 49 من اللوائح) ليلتمس رأيها الذي يصدر في شكل توصيات "مؤقتة" – قابلة للتعديل أو التمديد – تصاحب الوضعية القانونية لإعلان حالة الطوارئ الصحية.

وبعد أن تأكدت المؤشرات المتصلة بانتشار الفيروس وانتقال العدوى ومعدلات التفشي المستمر، أعلن المغرب تمديد الحجر الصحي لشهر إضافي[4] احترازا من النتائج الوخيمة التي سجلت في بلدان العالم الأكثر تضررا، مع التشديد على التزام البقاء في المنازل والتقيد بالتباعد الاجتماعي، ذلك أن أـي خروج يلزم أن يكون ضروريا ولا محيد عنه، ومن هنا على الدولة وخاصة لجنة اليقظة تطوير البرامج الموضوعة إبان الفترة الأولى للحجر الصحي وترتيب الأولويات ومجالات التدخل المالي حسب تطور مؤشرات الحالة الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تمديد حالة الطوارئ.

لكن ما مدى مشروعية اتخاذ الحكومة لهذه التدابير القاضية بالحد من الحريات وخاصة حرية التنقل؟

مما لا شك فيه أن "سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية" يدخل في اختصاص مجال القانون domaine de la loi (الفصل 71 من الدستور)، أي أنه من اختصاص السلطة التشريعية (البرلمان بمجلسيه).

جاء الفصل 71 ليشير إلى اختصاص القانون... بالتشريع في الميادين التالية:- الحقوق والحريات الأساسية، ومن بينها حرية التنقل والتجوال والتجمع..

- تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها.

وأما المرسوم رقم 2.20.293  بتاريخ 23 مارس 2020 بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، فقد صدر عن السلطة التنفيذية في إطار الاختصاصات المخولة لها بموجب الفصل 81 من الدستور جاء فيه: "يمكن للحكومة أن تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية".

ويمس المرسوم أحد المجالات الأساسية للبرلمان، وهو تقييد حريات المواطنين، وتحديد جرائم والمعاقبة عليها، إلا أنه وطبقا لمبدأ تدرج القوانين فإن المرسوم الآنف الذكر ينزل منزلة القانون législation/loi وليس منزلة التنظيم Réglementation.

وتجدر الإشارة إلى المغرب كان يتوفر على نص قانوني ينظم الإجراءات إعلان الحجر الصحي[5] وهو نص متجاوز من حيث أنه يخص الأوبئة دون الجوائح والأمراض المعدية، كما أن لائحة الأمراض  المذكورة فيه قد طالها التعديل بالزيادة طبيا وعلميا دون أن تعدل قانونيا، وأخيرا فإن عقوباته الزجرية كذلك قد عفا عنها الزمن.

وهكذا تم تقييد حرية المواطنين باستثناء من توفرت لهم رخص استثنائية للتنقل تسلمها السلطات المحلية لضرورات العمل أو اقتناء حاجيات المعيش اليومي في محيط السكن أو العلاج أو اقتناء الأدوية أو أي غاية ملحة بموافقة العون المراقب وتضمينه لنوع هذه الغاية.[6]

وبانعقاد الدورة الربيعية يوم الجمعة الأولى من أبريل2020[7]صدر بلاغ للبرلمان في فاتح ماي 2020، أعلن عن مصادقة المجلس النيابي على مشروع القانون رقم 23.20 المتعلق بالمصادقة على مرسوم قانون رقم 2.20.292 متعلق بسن تدابير إعلان حالة الطوارئ الصحية[8].

وتم تبني المرسوم خلال المجلس الحكومي الاستثنائي ليوم 22 مارس 2020، كما صادقت عليه لجنتي الداخلية والجماعات الترابية وسياسة المدينة لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين.

فما هي أهم مقتضيات هذا المرسوم؟ وأين تتجلى دستورية اعتماده؟

·       أهم مقتضيات مرسوم القانون 2.20.292: من خلال قراءتنا لهذا المرسوم، يتضح أنه يرتبط أساسا بالالتزامات الملقاة على عاتق الدولة وهي حماية حياة الأشخاص وسلامتهم الجسدية،

وبانتشار وباء الكوفيد 19 في العالم اقتضى الأمر تدخلا استثنائيا  بهذا المرسوم بقانون لإعلان حالة الطوارئ الصحية لتشمل مجموع التراب الوطني.

وحدد المرسوم في مادته الثانية:

-        الجهات المكلفة بتحديد مجال تطبيق حالة الطوارئ

-       والإجراءات الواجب اتخاذها،

فتم إسناد الاختصاص لوزارة الصحة ووزارة الداخلية، بحكم الاختصاص في المجال الصحي و الأمني.

أما المادة الثالثة،  فمكنت الحكومة من احتكار كل السلطات بين يديها، بمنحها اختصاص حصري لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة:

-        بواسطة المراسيم المرتبطة عادة بالسلطة التنظيمية التي تمتلكها الحكومة

-       و المقررات التنظيمية والإدارية والمناشير والبلاغات التي اعتادت الإدارة العمومية العمل بها.

اما المادة الرابعة من المرسوم فتعاقب كل شخص يخالف الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية بخصوص حالة الطوارئ، من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و 1300 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد[9]،

. وتعاقب المادة الرابعة بنفس العقوبة كل من عرقل تنفيذ قرارات السلطات العمومية المتخذة تطبيقا لهذا المرسوم، عن طريق العنف أو التهديد أو التدليس أو الإكراه، وكل من قام بتحريض الغير على مخالفة القرارات المذكورة، بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، أو بواسطة المكتوبات أو المطبوعات أو الصور أو الأشرطة المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية، وأي وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية[10]،

وأما المادة الخامسة، تعطي الحكومة إمكانية التصرف بشكل استعجالي لاتخاذ قرار لمواجهة الآثار السلبية للجائحة[11]،

إن الحكومة المغربية ملزمة بتحقيق غايتين:

-       تطبيق القانون على مخالفي مرسوم قانون حالة الطوارئ[12]،

-       و منع السلطات العمومية من تعنيف المواطنين المخالفين،

فالعقاب من اختصاص القضاء، لذا على رجال السلطة تحري تطبيق المرسوم تطبيقا سليما يراعي المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال معرفة من يخالف من أجل لقمة العيش وهو مجبر على ذلك

·       مبدأ دستورية المرسوم: بالرجوع  إلى ديباجة المرسوم يتضح أنه قد تم تبرير مبدأ الدستورية بالفصلين 21 و24 من الدستور المغربي.

 وثمة ثلاث إشارات في الفصل 21:

-       الدستور يضمن لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه وحماية ممتلكاته،

-        السلطة العمومية مسؤولة عن سلامة السكان وسلامة التراب الوطني،

-        ضرورة احترام الحريات والحقوق الأساسية أثناء ممارسة السلطة العمومية لمهامها.

فالفصل 21 يتعرض للحق بمفهومه المطلق غير القابل للتصرف، فاعتماد واضعي هذا المرسوم على هذا الفصل ليس فيه أي تناقض على اعتبار أن مرسوم قانون الطوارئ يهدف كغاية كبرى إلى حماية سلامة جميع المواطنين ضد خطر الوباء الذي يهددهم[13].

صياغة الفصل 24:

يتطرق الفصل 24 لمجموعة من الحقوق الدستورية التي يتمتع بها أي فرد كالحق في حماية الحياة الخاصة وحق التنقل وحق حماية حرمة المنزل....غير أن هذه الحقوق ليست مطلقة غير قابلة للتصرف كما هو الحال في الفصل 21، فهي حقوق يتمتع بها الفرد في إطار الشروط والإجراءات التي يفرضها القانون، أي يمكن للقانون أن يحد من ممارسة هذه الحقوق، وبالتالي فتقييد حق التنقل بمقتضى مرسوم قانون الطوارئ مسألة توفر احترام مبدأ دستورية القوانين.

وهكذا فالسلطات العمومية ملزمة بحماية سلامة المواطنين، ووسيلتها في ذلك الحد من حرية التنقل كإجراء لمجابهة انتشار وباء الكوفيد 19.

 وقد حدد المرسوم بشكل دقيق مفهوم حالة الطوارئ الصحية ليدرج حالات الوباء خلافا لما هو منصوص عليه في مرسوم القانون لسنة 1967 الذي تحدث فقط عن الأمراض المعدية وأغفل حالة الوباء.

و يمكن اعتبار هذا القانون بمثابة الضرورة التي لا مفر منها لكون الأمر متعلق بمواجهة عدو من نوع آخر، وباء عالمي يهدد سلامة المواطنين ويهدد جميع القطاعات الحيوية للدولة، وعليه يجب علينا احترام هذا المرسوم كل من موقعه.

 



[1] - موقع منظمة الصحة العالمية.

[2] - نفس المرجع.

[3] - لوائح 1969 همت فقط الأمراض المعدية.

[4] - صادق مجلس الحكومة الاستثنائي المنعقد يوم السبي 18 أبريل 2020 على مشروع المرسوم رقم 2.20.293 القاضي بتمديد سريان مفعول حالة الطوارئ صحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد19 تقدم به وزير الداخلية (من 20 أبريل السادسة مساء إلى الأربعاء 20 ماي 2020 السادسة مساء) حيث تقضي المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 صادر في 23 مارس 2020 متعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، أنه يمكن  تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بموجب مرسوم.

[5]- مرسوم ملكي متعلق بالأوبئة لسنة 1967.

[6] - انظر نشرة قانونية خاصة وزارة الداخلية الكتابة العمة، خلية الشؤون القانونية العدد 1، أبريل  2020

[7] - افتتحت الدورة البرلمانية  بعد نهاية الفترة بين الدورتين دون حضور الملك نظرا لإجراءات الحجر الصحي.

[8]- maroc-diplomatique.net , 1 mai 2020, « la chambre des représentas approuve trois projets de loi relatifs à l’état d’urgence sanitaire ».

[9]  حالة السرقة فمثلا أثناء هذه الفترة، تطبق عليها مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بجريمة السرقة وليس الإخلال بمرسوم قانون حالة الطوارئ

[10]  مثلا تمرير أخبار زائفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مخالف لهذا المرسوم مما يعرض أصحابها للعقوبات، كنشر خبر إعلان سنة بيضاء بخصوص التعليم

[11] <span style="font-family: 'Arial','sans-serif'; mso-ascii-font-famil

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

النشرة البريدية

Facebook

صوت وصورة

العالم المغربي منصف السلاوي يخطب في البيت الابيض مع الرئيس الامريكي ترامب ويعد ب300مليون جرعة لقاح،

العالم المغربي منصف السلاوي يخطب في البيت الابيض مع الرئيس الامريكي ترامب ويعد ب300مليون جرعة لقاح،


Grand angle : A la rencontre de l’éminent scientifique Moncef Slaoui

Grand angle : A la rencontre de l’éminent scientifique Moncef Slaoui


"قانوني فداري"رسالة أمل في زمن "كورونا" من عازفي دار القانون بالمغرب

"قانوني فداري"رسالة أمل في زمن "كورونا" من عازفي دار القانون بالمغرب


د صقلي حسيني .. كورونا، الصيام ومرضى القصور الكلوي معرضون لمخاطر الإصابة أكثر بسبب ضعف المناعة

د صقلي حسيني .. كورونا، الصيام ومرضى القصور الكلوي معرضون لمخاطر الإصابة أكثر بسبب ضعف المناعة


شاهد مجهودات جبارة للسلطات بصفرو من أجل إخلاء سوق ستي مسعودة وساحة العموري  والساكنة تشيد

شاهد مجهودات جبارة للسلطات بصفرو من أجل إخلاء سوق ستي مسعودة وساحة العموري والساكنة تشيد


الورامي لأصحاب المتاجر: السلطات المحلية تحذركم ابتداء من يوم غد لا تساهل مع احتلال الملك العام

الورامي لأصحاب المتاجر: السلطات المحلية تحذركم ابتداء من يوم غد لا تساهل مع احتلال الملك العام


شاهد لليوم الثالث السلطات بصفرو تشدد المراقبة على القادمين من فاس وسائقون يشيدون بالمجهودات المبذولة

شاهد لليوم الثالث السلطات بصفرو تشدد المراقبة على القادمين من فاس وسائقون يشيدون بالمجهودات المبذولة


هااام من أكاديمية جهة فاس-مكناس..دليل تتبع الدروس عن بعد

هااام من أكاديمية جهة فاس-مكناس..دليل تتبع الدروس عن بعد


برافو السلطات بصفرو..بعد تشديد المراقبة بأمر من السيد العامل شاهد البق مايزهق بين فاس وصفرو

برافو السلطات بصفرو..بعد تشديد المراقبة بأمر من السيد العامل شاهد البق مايزهق بين فاس وصفرو


السطات المحلية والمجتمع المدني..استمرار الحملات التحسيسية والحزم في تطبيق حالة الطوارئ الصحية

السطات المحلية والمجتمع المدني..استمرار الحملات التحسيسية والحزم في تطبيق حالة الطوارئ الصحية


شاهد المجتمع المدني بتازوطة في حملة تعقيم واسعة للسيارات الوافدة على الجماعة

شاهد المجتمع المدني بتازوطة في حملة تعقيم واسعة للسيارات الوافدة على الجماعة


شاب من فاس يكشف أعراض كورونا التي ظهرت عليه ويوجه رسالة قوية للمغاربة

شاب من فاس يكشف أعراض كورونا التي ظهرت عليه ويوجه رسالة قوية للمغاربة


أمزازي : التعليم عن بعد لا يمكن بتاتا تعويض التعليم الحضوري

أمزازي : التعليم عن بعد لا يمكن بتاتا تعويض التعليم الحضوري


أمزازي : نبث جميع المقررات عبر القنوات التلفزية لضمان تكافؤ الفرص بين المتمدرسين

أمزازي : نبث جميع المقررات عبر القنوات التلفزية لضمان تكافؤ الفرص بين المتمدرسين


أمزازي : يجب على التعليم الخاص تقدير المرحلة وتقديم مساعدات في الأداء للأسرة التي عجزت عن الأداء

أمزازي : يجب على التعليم الخاص تقدير المرحلة وتقديم مساعدات في الأداء للأسرة التي عجزت عن الأداء