تازة

واقع المباني الأثرية موضوع مذكرة لعامل اقليم تازة..

عبد السلام انويكًة
تبعا لجلسة سبق وأن عقدتموها مع ممثلين عن التنسيقية الإقليمية للدفاع عن المآثر التاريخية بتازة قبل حوالي ثلاث سنوات، والتي أبديتم خلالها تفهما ملموسا للمشاكل المتعلقة بالتراثين الطبيعي والتاريخي للمدينة، والأخطار المحدقة بهما وخاصة الأسوار والأبواب والمساجد. وقد أبديتم اهتماما أكبر بوضعية البستيون التاريخي (الحصن السعدي) الذي يعود بناؤه إلى عهد السلطان أحمد المنصور الذهبي، المعلمة التي يزيد عمرها عن أربعة قرون، وقد ظلت تمثل موقعا عسكريا تاريخيا من الطراز الأول ذلك الذي تعتز به تازة وعموم ساكنتها. واعتبارا لمنطوق المخطط التوجيهي لمدينة تازة المصادق عليه سنة 1995، الذي نص بصريح العبارة على رد الاعتبار للمعالم ذات القيمة التاريخية، ومن أبرزها معلمة البستيون هذه التي تحتاج لصيانة وترميم تحفظ رمزيتها ووظيفيتها خدمة لتنمية المدينة العتيقة وإنعاشها. علاوة على نصوص تصاميم تهيئة المدينة منذ 1955، التي ألحت على ضرورة تهييء مساحة خضراء على طول الواجهة الشرقية للمدينة، باعتبارها إطارا ملائما للأسوار والأبراج والمعالم التاريخية بما فيها البستيون (حصن تازة السعدي).
بهذه العبارات والاشارت استهل مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث من خلال رئيس مكتبه، مذكرة الى السيد عامل اقليم تازة من أجل تدارك وضع البرج السعدي (البستيون) وباقي المآثر التاريخية بتازة. مضيفا أنه استنادا إلى القانون 80 – 22 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات، وكذا القانون 66 – 12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال البناء والتعمير، وتفعيلا لمقتضيات المادة 70 من هذا القانون التي تلزم بهدم الصهريج لإنشائه في منطقة غير قابلة للبناء. وحيث إن تصميم رد الاعتبار لتازة العتيقة الذي صدر في دراسة شاملة سنة 1993 وتم تحيينه سنة 2002، سجل وبوضوح ضمن شبكة أهدافه ترميم المعالم التاريخية المسجلة والمرتبة ضمن لائحة التراث الوطني والدولي، إضافة إلى الحفاظ على الخصوصيات المعمارية الأصيلة ومنها نمط البناء العسكري الذي تميزت به تازة إلى جانب الأنماط الأخرى، مما يجسده حصن تازة او البستيون بكل وضوح .
وقد جاء في المذكرة نفسها أنه اعتمادا على مرجعية الظهائر الشريفة الصادرة سنوات 1914- 1916- 1922، المتعلقة خاصة بترتيب بعض المعالم التاريخية بتازة ولا سيما تحديد المنطقة الممنوعة البناء حول نطاق تازة العتيقة، والتي تشكل الأسوار الأحادية والمزدوجة وبعض الأبواب والأبراج علاوة على حصن تازة السعدي البستيون جزءا أساسيا منها، تضاف إلى كل تلك الظهائر القرارات الوزارية في نفس الموضوع، وخاصة القرار الصادر في 11 رجب 1360، الموافق ل 05 غشت 1941، وما تلاه من قرارات ومراسيم خاصة بعد استقلال المغرب. ولا حاجة تقول المذكرة إلى تذكير السيد عامل الإقليم بالتوجيهات الملكية السامية، التي حضت غير ما مرة على تثمين الرأسمال المادي واللامادي لمختلف المناطق المغربية دعما للهوية المغربية المتعددة المكونات والروافد، ومساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للإقليم ككل. ناهيك عن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمحافظة على التراثين الثقافي والطبيعي، خاصة منها اتفاقية 1972 التي صادق عليها المغرب. ودعما لدور المجتمع المدني بتازة ومطالبه في إطار الحق والقانون ولكونه قوة اقتراحية أساسية تقول المذكرة، واعتبارا لكل ما سبق نذكركم السيد العامل بالخرق الذي تم في حق البستيون (الحصن السعدي التاريخي بتازة) الذي كان محل امتعاضكم في حينه، ونطالب مرة أخرى من سيادتكم التدخل لوضع حد لهذا التعدي على المآثر التاريخية بتازة، بهدم الصهريج المائي المعني وبنائه في مكان آخر مناسب له لإبعاد الخطر عن هذه المعلمة التاريخية وحماية المباني الأثرية التي تشكل ارثا رمزيا للمغاربة جميعا وموردا ومكونا ماديا هاما من شأنه الاسهام في دعم التنمية وانعاش المدينة العتيقة محليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WeCreativez WhatsApp Support
فريق صفروبريس في الاستماع
مرحبا
إغلاق